هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ امْرَأَةً أَنْفَقَتْ ثَرْوَةً طَائِلَةً لِإِيصَالِ المَاءِ إِلَى حُجَّاجِ مكة المكرمة قَبْلَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ عَام؟
فِي صَحْرَاءِ قَاسِيَةٍ…
كَانَ الحُجَّاجُ يَقْطَعُونَ مَسَافَاتٍ طَوِيلَةً
وَيُعَانُونَ مِنْ قِلَّةِ المَاءِ…
حَتَّى ظَهَرَ مَشْرُوعٌ عَظِيمٌ
غَيَّرَ تَارِيخَ مكة المكرمة.
إِنَّهَا عين زبيدة…
قِصَّةُ قَنَاةٍ مَائِيَّةٍ عَظِيمَة
أُمِرَ بِإِنْشَائِهَا قَبْلَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ عَام،
بِوَاسِطَةِ السَّيِّدَةِ زبيدة بنت جعفر
زَوْجَةِ الخَلِيفَةِ هارون الرشيد.
مَشْرُوعٌ هَنْدَسِيٌّ مُدْهِش…
اِمْتَدَّ عَبْرَ الجِبَالِ وَالأَوْدِيَة،
وَجَمَعَ مِيَاهَ العُيُونِ وَالآبَار،
لِيُوصِلَهَا إِلَى حُجَّاجِ
المسجد الحرام.
وَعِنْدَمَا قِيلَ لِزُبَيْدَةَ
إِنَّ التَّكَالِيفَ بَاهِظَةٌ…
قَالَتْ كَلِمَتَهَا الشَّهِيرَة:
«اِعْمَلُوا وَلَوْ كَلَّفَتْ ضَرْبَةُ الفَأْسِ دِينَارًا».
فَكَانَتْ عَيْنُ زُبَيْدَة
لَيْسَتْ مُجَرَّدَ قَنَاةِ مَاء…
بَلْ صَدَقَةً جَارِيَةً
وَأَحَدَ أَعْظَمِ مَشَارِيعِ الحَضَارَةِ الإِسْلَامِيَّة
الَّتِي خَدَمَتْ حُجَّاجَ بَيْتِ اللَّهِ
لِقُرُونٍ طَوِيلَة.
