التقارير

بئر هداج الأثري في تيماء (شيخ الجوية)

ايقونة الآثار والحضارة الإنسانية وأكرم وأضخم الآبار

عبدالإله الفارس/ الرياض – عين المملكة 

نبذة مختصرة لتاريخ تيماء :
تقع محافظة تيماء إلى الجنوب الشرقي من تبوك بحوالي 264 كيلا وهي من أهم المحافظات الغنية بآثارها ومعالمها التاريخية والطبيعية تميزت بوفرة المياه وخصوبة التربة واعتدال المناخ وساعدها موقعها الجغرافي على منحها أهمية كبيرة مما جعلها مستقرة حضاريا منذ أقدم العصور.

موقع و تاريخ بئر هداج :
بئر هداج الأثري والواقع بالبلدة القديمة في تيماء أقدم بئر بالجزيرة العربية وأكبر فوهة بئر بالعالم ينسب حفر البئر للملك البابلي نابونيد ملك بابل الذي أقام واستوطن في تيماء لمدة عشر سنوات ويقع في وسط البلدة القديمة من تيماء، ويعد بئر هداج من أشهر الآبار التي عرفها العالم القديم ويعود تاريخها إلى منتصف القرن السادس من الألف الأول ق.م. 
ويعتبر بئر هداج الأثرية الشهيرة رمز المدينة التراثي القديم وهي بئر قديمة من أشهر آبار الجزيرة العربية وأغزرها وأعمقها؛ يبلغ قطرها 50 قدماً وعمقها 40 قدماً ذات شكل دائري غير منتظم مطوية بالحجارة؛ ضرب بها المثل بالكرم فوصف الرجل المعطاء بهداج تيماء وعرف ايضاً بأسم ( شيخ الجوية ).
أحداث البئر :
تعرضت البئر خلال تاريخها إلى كثير من الأحداث فقد اندثرت تماما بسب طوفان اجتاح المدينة في عصر الملك السموأل بن عاديا الغساني في القرن الخامس الميلادي , كما أنه من المحتمل أن البير قد تكون تضررت بسب الزلزال الذي ضرب تيماء في القرن السادس الهجري، ونالها التخريب كذلك في القرن السابع الهجري بعد أن تعرضت لطوفان آخر وبقيت البئر مطمورة بالكامل حتى أعيد حفرها قبل 400 عام تقريباً لتعود بئر هداج للعمل والعطاء وتستمر في إمداد البلد بالمياه بواسطة السواني حتى عام 1373 هـ .
البئر في العهد السعودي :
بئر هداج حظي بزيارة كريمة من جلالة الملك سعود طيب الله ثراه في العام 1373هـ عندما زار مدينة تيماء ورأى مدى معاناة الأهالي في استخراج المياه أمر بتركيب أربع مضخات من طراز ( rostom ) فزادت بعدها الإنتاجية وتوسعت تبعا لذلك الرقعة الزراعية وكان للتسهيلات المقدمة للمزارعين دورها في أن مكنت من أن يكون لكل مزارع بئر داخل مزرعته بإنتاجية أكثر وبسبل ايسر , وبسبب هذه الآبار التي حفرت بأعماق أكثر حول بئر هداج أدى ذلك إلى نقص في مياه البئر وقلت إنتاجيتها من المياه حيث بدأت تقل حاجة الأهالي لمياه البئر وأصابها الإهمال وتعرضت عناصرها المعمارية ومرافقها للتخريب, ونظرا للأهمية التاريخية والمعمارية لهذا البئر فقد بادر صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة تبوك أعاد للبئر وهجه القديم وذلك من خلال «مشروع جلالة الملك سعود لترميم بئر هداج» الذي أمر بها سموه وتبناه ماليا ومعنويا، وهو مشروع كبير كان على عدة مراحل يهدف إلى إعادة هذه البئر الأثرية بترميم البئر واعادتها إلى حالتها التي كانت عليها وتم تأهيلها لتكون معلماً سياحياً مهماً يؤدي دوراً ثقافياً واقتصادياً ، وحالياً جارى أعمال صيانة وتشغيل بالبئر من قبل الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني لتأهيل الموقع وتجهيز مركز لزوار المنطقة بشكل مناسب لتجسيد البئر كمعلماً حضارياً وتاريخياً وعنصر جذب للسياح في المملكة العربية السعودية التي تفخر بوجود أشهر بئر في الجزيرة العربية بعد بئر زمزم. 

بئر هداج في قصائد الشعراء:
شعر من قصيدة نظمها السموأل بن عادياء أحد أشهر أوفياء العرب قبل الإسلام وحاكم تيماء، إذ يقول:
بنى لي عاديا حصنا حصينا
وماء كلما شئت ارتويت

كما ذكر البئر في العديد من الاشعار النبطية ومن أشهرها قول الأمير عبدالعزيز بن سعود بن محمد آل سعود :
هداج ماغضه من الورد مياح
جم الورود الضامية ما تغيضه

فنذكر ايضاً من أشهر الابيات مرثية الأمير بدر بن عبدالمحسن في والده:
يا ضارب في الصخر بذراع أجرد
بين بياض العظم ما فاض هداج

ويقول الأمير محمد الأحمدي السديري
وعيني لعل الله يعجل فرجها
يفوح ناظرها كما عين هداج

وقـول الشاعر نـاصـر الزعيـبـي
هداج تيماء ماتواني سوانيـه
ماينعرف وردة من الصادرين

واخيراً قول الشاعر : سعد بن هيال
لا جيت تنصى في اللوازم رفيقك
‏لا تحسب انك قاصد بئر هداج
‏هو وده يوقف معك وقت ضيقك
‏لكن وش الحيلة ليا صار محتاج.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى